الشيخ السبحاني

379

رسائل ومقالات

ولقد أحسن قدّس اللَّه سرّه حيث جعل محور المسألة قبول التوبة وعدمه بما هو هو لا بلحاظ آخر كما إذا أخبر سبحانه أنّه : « يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » « 1 » * فعندئذٍ يجب قبول التوبة عقلًا وإلّا لزم الخلف في الوعد . قال الطبرسي في تفسير قوله سبحانه : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 2 » : « ووصفه بالرحيم عقيب التوّاب يدلّ على أنّ إسقاط العقاب بعد التوبة تفضّل منه سبحانه ورحمة من جهته ، على ما قاله أصحابنا ، وأنّه غير واجب عقلًا على خلاف ما ذهب إليه المعتزلة » . « 3 » ومن أراد أن يقف على دلائل المعتزلة في المقام فليرجع إلى كشف المراد وشرح المقاصد . 11 . عصمة الأنبياء قبل البعثة وبعدها اتّفقت الإمامية على أنّ جميع أنبياء اللَّه عليهم السلام معصومون من الكبائر قبل النبوة وبعدها ، وممّا يستخف فاعله من الصغائر وأمّا ما كان من صغير لا يستخف فاعله فجائز وقوعه منهم قبل النبوة وعلى غير تعمّد وممتنع منهم بعدها على كلّ حال هذا مذهب جمهور الإمامية ، والمعتزلة بأسرها تخالف فيه . « 4 » والمنقول عن أبي علي الجبائي التفصيل في الكبائر بين ما قبل البعثة وبعدها فيجوز في الأوّل دون الثاني ، والمختار عند القاضي في الكبائر عدم الجواز مطلقاً وأمّا المنفرات فاتّفقوا على عدم جوازه . « 5 »

--> ( 1 ) . التوبة : 104 . ( 2 ) . البقرة : 160 . ( 3 ) . الطبرسي : مجمع البيان : 1 / 242 . ( 4 ) . المفيد : أوائل المقالات : 30 . ( 5 ) . القاضي عبد الجبار : شرح الأُصول الخمسة : 573 .